الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

272

تفسير كتاب الله العزيز

صلّى اللّه عليه وعلى جميع الأنبياء . وسنذكر ذلك إذا أتينا عليه في سورة القصص [ إن شاء اللّه ] . فولّاه الملك وعزل العزيز . قالَ يوسف : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ : يعني أرض مصر ، أي : على أقوات أهل الأرض إِنِّي حَفِيظٌ : لما ولّيت عليه عَلِيمٌ ( 55 ) بأمره . وقال الحسن : يعني عليهم بما يصلحهم من ميرتهم . قال بعضهم : باع منهم يوسف قوتهم عاما بكلّ ذهب عندهم ، فصار ذهبهم كلّه له . ثمّ باعهم عاما آخر بكلّ فضّة عندهم ، ثمّ باعهم عاما آخر بكلّ نحاس عندهم ، ثمّ باعهم عاما آخر بكلّ رصاص عندهم ، ثمّ باعهم عاما آخر بكلّ حديد عندهم ، ثمّ باعهم عاما آخر برقاب أنفسهم ، فصارت رقابهم وأموالهم كلّها له . قوله : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ : أي : أرض مصر يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ : [ أي : ينزل منها حيث يشاء ] « 1 » وإنّما كان ذلك لتمكين اللّه له وعطيّته إيّاه . نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ : يعني النبوّة . وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) . قال : وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ : أي الجنّة خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) : يعني ما يعطي اللّه في الآخرة أولياءه خير من الدنيا . قوله : وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ : أي من أبيه فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) : فأكرمهم وأنزلهم . وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ : أي من الميرة قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ : يعني أخاه ، وكان أصغرهم كلّهم . قال بعضهم : هو بنيامين ، وهو أخو يوسف من أبيه وأمّه . قال : أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) : أي خير المضيّفين ، أي : خير من يضيّف بمصر . وقد رأوا ذلك ؛ إنّه قد أحسن نزلهم وأكرمهم [ لما ] عرف أنّهم

--> ( 1 ) زيادة من ز : ورقة 156 .